الشيخ محمد تقي الآملي

279

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأحوال ، ومنها ما في جعله المؤنة في الدائمة عوضا للبضع مع أن عوضه هو المهر في الدائمة والمنقطعة كليتهما وإن وجوب النفقة في الدائمة حكم شرعي ثبت بالتعبد لا أنها عوض عن البضع كما لا يخفى . ومنها ما في قوله من أن في جواز اشتراط عدم النفقة في الدائمة أو هبتها لزوجها لا بد من عذر شرعي وتنظيرها بمن عنده مؤنة السنة الذي لا بد في جواز هبتها بالرحم أو بعوض قليل من عذر شرعي من الفساد في المقيس والمقيس عليه ، حيث لا مانع عن إخراج الإنسان عن ماله بهبة ونحوها وإدخال نفسه في الفقراء اللذين يجوز لهم أخذ الزكاة ولا يحتاج إلى عذر شرعي ولا يكون خروجه عن ماله بلا عذر شرعي محرما عليه . ومنها ما في قوله فعلى اعتبار عدم المعصية في الأخذ لا يجوز الدفع ولا الأخذ ، فإنه على تقدير كون الخروج عن المال وجعل نفسه فقيرا محرما عليه لا دليل على عدم جواز الدفع إليه من الزكاة الا على القول باشتراط العدالة في المستحق مع أنه يمكن الإعطاء إليه بعد توبته في بعض الصور ، وبالجملة ما أفاده في المحكي عنه مما لا ينبغي التأمل في فساده ولعله كما في الجواهر ليس منه لوضوح خلله ، ومما ذكرنا ظهر جواز الدفع إلى الزوجة الدائمة مع سقوط نفقتها بالشرط ونحوه كالنذر والعهد لأنها حينئذ ليست ممن تجب نفقتها على زوجها وقد تقدم ان المانع من دفع الزكاة إليها انما هو وجوب نفقتها على زوجها الموسر الباذل المنتفى مع سقوطه بالشرط ونحوه قال : في الجواهر ولو أسقطت الدائمة نفقتها بشرط أو بغيره من الوجوه الشرعية صارت كغيرها في جواز التناول ، وأما عدم جواز الدفع إلى المتمتع بها التي وجبت نفقتها على زوجها بالشرط ونحوه فلصيرورتها واجبة النفقة بالشرط ، ولا فوق فيها بين وجوبها بخطاب أصلي هو كالدائمة أو بسبب الشرط مع إمكان دعوى انصرافها إلى الأول بعد فرض عدم تحقق الغنى بالشرط ولعله لأجل ذلك عبر في الجواهر بالإمكان وقال : قدس سره لو وجبت نفقة المتمتع بها في النذر أو الشرط أو غرها أمكن القول بعدم الجواز للتعليل المزبور .